حبيب الله الهاشمي الخوئي

169

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

اشتدّ و ( المعادن ) جمع معدن كمجلس وهو محل الجوهر و ( أمّه ) أمّا من باب قتل قصده و ( مظنة ) الشيء المكان الذي يظنّ فيه وجوده و ( الثقل ) متاع المسافر وحشمه والجمع أثقال كسبب وأسباب . الاعراب الفاء في قوله فاستشعر الحزن عاطفة مشعرة بسببية ما قبلها لما بعدها كما في قولك يقوم زيد فيغضب عمرو ، وكذلك أكثر الفاءات بعدها ، وقوله فهو من اليقين على مثل آه هو مبتداء وعلى مثل خبر له ومن اليقين حال إمّا من المبتدأ والعامل فيه الخبر وهو مبنيّ على جواز الاختلاف بين عامل الحال وعامل صاحبه ، وإمّا من الضمير المستكن في الخبر فيتّحد العاملان وإنّما قدّمت الحال على عاملها لتوسّعهم في الظروف قالوا : ومن ذلك البرّ الكرّ بستّين أي الكرّ منه بستّين فمنه حال والعامل فيه بستّين . وقوله عليه السّلام : مصباح ظلمات بالرفع خبر بعد خبر ، وقوله فكان أوّل عدله نفى الهوى يجوز جعل أوّل اسما ونفى الهوى خبرا وبالعكس إلَّا أنّ مقتضى الاعراب الموجود في نسخ الكتاب هو الأوّل حيث اعراب الأوّل مرفوعا والنفي منصوبا وهو أيضا مقتضى الأصل . المعنى اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه عليه السّلام مسوق بشرح حال المتّقين وبيان صفات العارفين الكمّلين من عباد الله الصّالحين ، وفي الحقيقة والمعنى هو شرح لحال نفسه الشريف وحال أولاده المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ، إذ الأوصاف الآتية لم تجمع إلَّا فيهم ولم تشاهد إلَّا منهم . وهم المتّصفون بالفناء في الله والبقاء باللَّه ، والمبتغون لمرضاة الله وهم أحبّ النّاس إلى الله والله أحبّ إليهم وأولى بهم من أنفسهم ، فهم التّامّون في محبّة الله والمخلصون في توحيد الله والمظهرون لأمر الله ونهيه وعباده المكرمون